الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

120

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فانقبضت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنها ، فطلّقها وألحقها بأهلها . وتزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امرأة من كندة ، بنت أبي الجون ، فلمّا مات إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابن مارية القبطية ، قالت : لو كان نبيا ما مات ابنه . فألحقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأهلها قبل أن يدخل بها ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وولي الناس أبو بكر ، أتته العامرية والكندية وقد خطبتا ، فاجتمع أبو بكر وعمر ، فقالا لهما : اختارا إن شئتما الحجاب ، وإن شئتما الباه - أي الجماع - فاختارتا الباه ، فتزوّجتا ، فجذم أحد الرجلين ، وجنّ الآخر . قال عمر بن أذينة : فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل ، فرويا عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « ما نهى اللّه عزّ وجلّ عن شيء إلا وقد عصي فيه ، حتى لقد نكحوا أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده » . وذكر هاتين : العامرية ، والكندية . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : « لو سألتهم عن رجل تزوّج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها ، أتحل لابنه ؟ لقالوا : لا ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم حرمة من آبائهم » « 1 » . وقال ابن طاوس في ( طرائفه ) : ومن طرائف ما شهدوا به على عثمان وطلحة ما ذكره السدي في تفسيره للقرآن ، في تفسير سورة الأحزاب ، في تفسير قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً . قال السديّ : لما توفي أبو سلمة ، وخنيس بن حذافة ، وتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بامرأتيهما : أم سلمة ، وحفصة ، قال طلحة وعثمان : أينكح محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات ! واللّه لو قد مات لقد أجلنا على نسائه بالسّهام . وكان طلحة يريد عائشة ، وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل اللّه تعالى :

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 421 ، ح 3 .